top of page
Search
  • Writer's pictureAfrah Alsaeedi

التوجة والسلوك

Updated: Aug 22, 2023











يعرف الاتجاه على انه المعتقدات والقيم التي يحملها الفرد تجاه موضوع معين ويتكون من مكونات معرفية

وعاطفية وسلوكية، قد يكون الاتجاه إيجابيًا أو سلبيًا أو محايدًا وقد يؤثر على تصرفات الشخص وردود

أفعاله، أما السلوك هو الإجراء الفعلي الذي يتخذه الفرد بناءً على توجهه، أي إنه الاستجابة أو التصرف

الفعلي الذي يقوم به الشخص في ضوء معتقداته وقيمه وتوجهه، وكلاهما يؤثران على بعضهما البعض

ويتفاعلان بشكل مستمر في تشكيل سلوك الفرد الذي قد يتمثل في أفعال أو قرارات ملموسة أو غير

ملموسة.

كما تعتبر التوجهات أساسًا في بناء الثقافة المؤسسية، لأنها تمثل القوى الدافعة والإرشادية للأفراد في

تصرفاتهم وقراراتهم، أي أنه إذا كانت التوجهات والقناعات موجهة نحو التفوق والابتكار والجودة،

ستنعكس في ثقافة المؤسسة وتعزز التفوق والنمو المستدام، وعلى العكس من ذلك، إذا كانت التوجهات

والقناعات سلبية أو متعارضة مع رؤية المؤسسة، فقد ينتج عن ذلك تعثر في تحقيق الأهداف وعدم التوافق

بين الأفراد.

يتم تكوين الاتجاهات من ثلاثة ركائز، أولها التقييم المعرفي وهو عملية تقييم الأفراد للمعلومات والمعتقدات

وكل ما هو متاح حاليا والمعرفة السابقة المرتبطة بالموضوع، ويعتمد على التفكير والاستدلال العقلي

للوصول إلى تقييم معقول لاتخاذ قرارات أو تشكيل الاتجاهات.

الركيزة الثانية هي التقييم العاطفي، وهي عملية تقييم الأفراد للمشاعر والعواطف المرتبطة بموضوع معين،

يتضمن ذلك تقييم الإيجابية أو السلبية للمشاعر التي تنشأ عند التفكير في الموضوع أو تجربته، عندما يقوم

الفرد بالتقييم العاطفي، يعبر عن مشاعره وردود الفعل العاطفية تجاه الموضوع بناءً على تجربته الشخصية

وقيمه العاطفية، يمكن أن يكون التقييم العاطفي إيجابيًا إذا أثار الموضوع مشاعر سعادة أو ارتياح أو تأثرًا

إيجابيًا ويمكن أن يكون التقييم العاطفي سلبيًا إذا أثار الموضوع مشاعر حزن أو غضب أو توتر.

الركيزة الثالثة والأخيرة هي النية السلوكية والتي تعني نية أو استعداد الشخص للقيام بسلوك معين، أي

القصد أو الإرادة المتعلقة بتصرف محدد، تعد النية السلوكية خطوة هامة قبل تنفيذ السلوك الفعلي، عندما

يكون لدى الشخص نية سلوكية، فإنه يظهر استعدادًا أو قصدًا للقيام بالسلوك المناسب أو المطلوب في

ظروف محددة، يمكن أن تتأثر النية السلوكية بعدة عوامل مثل الاعتقادات الشخصية والقيم والمعتقدات

الاجتماعية والتوقعات والمحفزات، تهمل النية السلوكية القصد الداخلي للشخص واستعداده الفعلي للتصرف،

وهي تعكس الارتباط بين الاعتقادات والأهداف الشخصية والمواقف المحيطة. وعندما يكون لدى الشخص

نية سلوكية قوية وثابتة، فإن ذلك يزيد من احتمالية تحقيق السلوك المقصود في المستقبل، مثال على ذلك هو

عندما يكون لدى شخص النية السلوكية للمشاركة في النشاط الرياضي، فإنه يظهر رغبة واضحة في

ممارسة الرياضة ويكون على استعداد لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق هذا الهدف، مثل التسجيل في صالة

الألعاب الرياضية أو شراء معدات رياضية.

وللتوجهات تأثير بشكل مباشر على السلوك المؤسسي، فعندما يتشارك الأفراد التوجهات يصبح لديهم قاعدة

مشتركة لاتخاذ القرارات والتصرف بشكل متناغم يزيد من تناغم الفريق ويعزز الثقة المتبادلة وبالتالي،

يكون للتوجهات الإيجابية تأثير إيجابي على الأداء وتحقيق الأهداف، كذلك لها تأثير مباشر على السلوك

المهني للأفراد في المؤسسة، على سبيل المثال، إذا كانت لديهم قناعات تؤمن بالنزاهة والأخلاق العالية،

سيكون سلوكهم المهني يتسم بالنزاهة والتزام المعايير الأخلاقية. وبالمقابل، إذا كانت لديهم توجهات سلبية

أو قناعات تشجع على السلوك غير المهني، فقد يؤثر ذلك سلبًا على أداء المؤسسة.


كما تعتبر التوجهات أيضًا عنصر محوري في تشكيل هوية المؤسسة، فهي تعكس القيم والمبادئ التي تميز

المؤسسة عن الآخرين وتحدد ما تؤمن به وتهدف إليه، إذا كانت التوجهات والقناعات متسقة مع رؤية وقيم

المؤسسة، فسيتم تعزيز الهوية المؤسسية وتعزيز الانتماء والولاء لدى العاملين، وهذا بدوره يؤثر على

الروح المعنوية والالتزام والإبداع في العمل.

لذلك، تلعب ثقافة المؤسسة دورًا حاسمًا في تشكيل توجهات الفرد ومواقفه، إذا كانت ثقافة المؤسسة متسامحة

ومشجعة للابتكار والتنوع والعدالة، فمن المؤكد أن يتشجع الفرد على تبني توجهات إيجابية تتوافق مع قيم

المؤسسة، كذلك هو الحال في القيادة التي تلعب دورًا هامًا في توجيه وتأثير توجهات الفرد، إذا كانت القيادة

ملهمة وقادرة على توجيه الفريق نحو أهداف وقيم مشتركة، سيتبنى الفرد توجهات تتماشى مع رؤية

المؤسسة، وعلى النقيض، إذا كانت القيادة غير واضحة أو متضاربة، فقد يتشتت توجه الفرد.

التوجه والسلوك مصطلحين مترابطين متعايشين معهم دون أن نشعر بالقطاعين الحكومي والخاص، فمثلا

المؤسسات الحكومية لديها توجه إيجابي نحو خدمة المواطنين وتحسين جودة الحياة في المجتمع تتمثل مثلا

في توفير خدمات عامة فعّالة، تحرص على الشفافية، تعزز التنمية المستدامة وبالتالي يتجسد سلوك المؤسسة

في تنفيذ تلك التوجهات على أرض الواقع فتعمل على تسهيل وتحسين الإجراءات الإدارية وتقديم خدمات

عالية الجودة للمواطنين، والالتزام بالشفافية وتنفيذ سياسات وبرامج لتعزيز التنمية المستدامة وتحقيق

المساواة، و في هذا السياق يلعب القائد دورًا حاسمًا في توجيه المؤسسة وتحقيق التوجه والسلوك المرغوب

فيقوم بتحديد الأهداف الاستراتيجية للمؤسسة وتوجيه الفريق نحو تحقيق هذه الأهداف.

لا يمكن تجاهل أهمية التوجهات والقناعات في المؤسسة لأنها العناصر الأساسية التي تشكل ثقافة المؤسسة

وتحدد سلوك العاملين، لذلك ينبغي على المؤسسات العمل على تشجيع التوجهات والقناعات الإيجابية

وتعزيز التوافق مع الرؤية المؤسسية.

0 views0 comments

Recent Posts

See All

اربط الحمار وين ما يبي المسؤول!

للمرة الاولى أكون في حيرة من أمري عن الموضوع الذي سأتناول بمساحتي في “السياسة”، هل أكتب عن القيم المستفادة خلال العام المنصرم، أم عن كيفية بداية عامٍ جديد؟ لكنني وجدت نفسي أكتب عن تجربة حقيقية مررت به

قيادي مع وقف التنفيذ

يقول الدكتور غازي القصيبي، رحمه الله، في كتابة “الوزير المرافق” عن الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر “لا يبالغ المرء إذا قال إن كارتر كان يقضي وقتاً طويلاً يندر أن يستطيع رئيس دولة أخرى يقاربه، لو أن

Comments


bottom of page