top of page
Search
  • Writer's pictureAfrah Alsaeedi

الوزير والجارية


في عمر الثلاثين، تولى أحد الملوك الخلافة لمدة تقرب من 30 عاما، وشهدت الخلافة خلال فترة حكمه رخاء اقتصاديا في أعلى مستوياته، وتقدما في التجارة والصناعة والزراعة، ازدهر العلم والثقافة والعلوم الدينية، وتحسنت الحالة الاجتماعية للأفراد، لذلك، أطلق على تلك الفترة الزمنية التي حكم بها بالعصر الذهبي، على عكس من تولى الخلافة قبله وبعده، لم يكن هذا الخليفة مهتما بالجواري، بل كان تركيزه على رفع شأن الأمة.

وكعادته اليومية وخلال اجتماعه بوزرائه ومستشاريه، جاء للخليفة أحد الوزراء مخبرا إياه بجاريه ذات صوت فاتن ونقي، مثقفة في المجال الموسيقى والغناء، صقلت موهبتها على يد أبرز المغنيين، تمكنت من الكتابة حتى أصبحت شاعره تتحدى أعظم الشعراء، وإن مجلس الخليفة يحتاج لهذه الجارية ليضفي جوا جميلا على المجلس، لم يهتم الخليفة للأمر ومنح الوزير الموافقة لثقته فيه دون الخوض في تفاصيل الموضوع،  قام الوزير بشراء الجارية التي أطربت الخليفة ووزراءه ومستشاريه، وهذا، جاريه يتبعها جاريه إلى أشغلت الجواري الخليفة عن تطلعاته وتدمر مع الوقت ما بناه.

وكذلك، يحكى أن أحد أفراد فريق أحد القياديين قد أعجب في أداء عامل القهوة الموجود في إحدى الإدارات الأخرى، وقام بطلبه ليخدم في مكتب القيادي، ولكنه رفض لارتياحه في مكان عمله وعلاقته مع المحيطين به، وإلا بهذا الشخص "الفارغ" يطلب من القيادي التدخل بالأمر كون أن وجود هذا العامل يضفي على المكان قيمة وجودة لما له من خبره في "صب القهوة"، وقام هذا القيادي باستدعاء العامل المسكين موجها تعليمات مباشرة له للعمل في مكتبة.

تتكرر حكاية الجارية والخليفة في وقتنا الحالي مع القياديين والوزراء عند اختيار فريقهم، لم تكن بطانة الخليفة صالحه، ففكرة الجارية لم تكن صائبة مع الخليفة ولو كانت شائعة ذلك الوقت، وكذلك، العديد من المقترحات والآراء التي تقدم للقياديين والوزراء على وزن اقتراح الجارية، من شأنها إلهاء القيادي عن الأمور الأهم.

فالبلد يعج بالمشاكل من جهة والعقبات التي تواجه التطور من جهة أخرى، فكان الأجدر من فريق القيادي خلق بيئة عمل مناسبة تمكنه من تطبيق استراتيجية المؤسسة تحقيقا لأهدافها مما يؤدي إلى نهضة البلد، ألا إذا كان قهوة هذا العامل هي من ستأتي بالإلهام لهذا القيادي فلا بأس بذلك والله المستعان!


جريدة السياسة الكويتية - الاثنين - 15 ابريل 2024

0 views0 comments

Recent Posts

See All

موظفو الحكومة والقطاع النفطي

من يقرأ العنوان يتبادر إلى ذهنه أنني أود الحديث عن الراتب أو مقارنة المميزات بكلا القطاعين، ولكن في الحقيقة أود الحديث عن موقف حدث لي مؤخراً ولا أعلم هل اعتبره مؤلم أم ساخر؟! كان من المقرر عقد اجتماع

فاسد ويتكلم

لوحظ في السنوات الأخيرة ان معظم المسؤولين السابقين من وزراء وقياديين قد أخذوا من اللقاءات بأنواعها المختلفة وسيلة لبث سمومهم للجمهور واتهام المسؤولين الذين أتوا بعدهم بالفساد، ولو حصرنا هذه اللقاءات ل

اربط الحمار وين ما يبي المسؤول!

للمرة الاولى أكون في حيرة من أمري عن الموضوع الذي سأتناول بمساحتي في “السياسة”، هل أكتب عن القيم المستفادة خلال العام المنصرم، أم عن كيفية بداية عامٍ جديد؟ لكنني وجدت نفسي أكتب عن تجربة حقيقية مررت به

Comments


bottom of page