top of page
Search
  • Writer's pictureAfrah Alsaeedi

فاسد ويتكلم

لوحظ في السنوات الأخيرة ان معظم المسؤولين السابقين من وزراء وقياديين قد أخذوا من اللقاءات بأنواعها المختلفة وسيلة لبث سمومهم للجمهور واتهام المسؤولين الذين أتوا بعدهم بالفساد، ولو حصرنا هذه اللقاءات لوجدناها لقياديين ذات تسلسل منتظم للجهة، أي أن المسؤول التالي يتهم من كان قبله بالفساد ومن أتى بعده بتدمير ما قام ببنائه، وبالتالي أصبح لدينا سلسلة متتابعة من قياديين سعوا في الأرض فسادا!

للأسف جعلوا من منتسبي المؤسسة محتوى للعامة، وأصبح الجميع يردد كلماتهم ويتهم الموظفين بالفساد ولا يلامون لأنهم استشهدوا بالمثل القائل "وشهد شاهد من أهلها" وتمسكوا بما تفوه به أشخاص أساء المعنيين باختيارهم وأصبحوا قياديين سابقين.

ان من يتصنع الإصلاح هو نفسه من عيّن إشرافيين "من جماعته"، وهو من جامل نائب بمدير مكتب ووكيل مساعد، وهو من استعان بأبناء عمومته، وهو من جال العالم على درجة رجال الأعمال مع فريقه الخاص على حساب المشاريع، وهو من استعان بمن لا خبرة له!

إن من يتصنع الإصلاح هو نفسه من كان يعطي أوامر ويمنع ان تُذكر باسمه، هو نفسه تدرج بالوظيفة الاشرافية فالقيادية، فأصدر تعليمات وأدرج خطط غير مدروسة، أو ربما تكون مدروسة للمنفعة الخاصة، وبعدما أحيل للتقاعد دفع ثمن هذه التخبطات من جاء بعده، ولا نعلم جاء من جاء هل سيكمل الهدم أم يعيد البناء؟ أما معالي الوزراء فحدث ولا حرج إلا من رحم ربي!

كل هذه تعتبر صور متنوعة للفساد، لان الفساد لا يقتصر على الاستيلاء على المال العام فقط، بل يشتمل على سوء استخدام السلطة واستخدام النفوذ التي منحت لك عن طريق مركز كقيادي لتحقيق مصالح شخصية.

كفاكم اتهامات فلقد هرمنا، أنتم من جعلتم بيئة العمل طاردة، وأنتم من قتلتم الكفاءات، وأنتم من سلبتم الحقوق، وأنتم من جعلتم من الموظفين البسطاء كبش فداء لصفقاتكم المشبوهة، كفاكم اتهامات فلقد أصبحنا نخجل ونخشى الإفصاح عن جهة عملنا وكأننا نحن المسؤولين عن اتخاذ القرارات، كفاكم اتهامات فأنتم من ينطبق عليكم المثل القائل ان كل إناء بما فيه ينضح!

لذلك اطلب من الجهات المعنية بالدولة استعداء أي قيادي سابق صرح بوجود فساد وتستر عليه لأنه يعتبر مشارك بالجريمة، فلا تهاون بكل ما يتعلق بالفساد والاستيلاء على المال العام، ومن لم يقدم الدليل يجب أن يتعرض المساءلة بالبلاغ الكاذب لأن سمعة الناس ليست بالأمر الهين "ولو كل من جى ونجر ما بقى بالوادي شجر"



جريدة السياسة - 28 يناير 2024


1 view0 comments

Recent Posts

See All

موظفو الحكومة والقطاع النفطي

من يقرأ العنوان يتبادر إلى ذهنه أنني أود الحديث عن الراتب أو مقارنة المميزات بكلا القطاعين، ولكن في الحقيقة أود الحديث عن موقف حدث لي مؤخراً ولا أعلم هل اعتبره مؤلم أم ساخر؟! كان من المقرر عقد اجتماع

الوزير والجارية

في عمر الثلاثين، تولى أحد الملوك الخلافة لمدة تقرب من 30 عاما، وشهدت الخلافة خلال فترة حكمه رخاء اقتصاديا في أعلى مستوياته، وتقدما في التجارة والصناعة والزراعة، ازدهر العلم والثقافة والعلوم الدينية، و

اربط الحمار وين ما يبي المسؤول!

للمرة الاولى أكون في حيرة من أمري عن الموضوع الذي سأتناول بمساحتي في “السياسة”، هل أكتب عن القيم المستفادة خلال العام المنصرم، أم عن كيفية بداية عامٍ جديد؟ لكنني وجدت نفسي أكتب عن تجربة حقيقية مررت به

Comments


bottom of page