top of page
Search
  • Writer's pictureAfrah Alsaeedi

هل أنت سام؟

علامة الين واليانغ (Yin and Yang) هي علامة في العلم الصيني القديم، اذ تمثل الدائرة الخارجية كل شيء، وتحتوي على الشكلين الأبيض، وهو طاقة «اليانغ» التي تعبر عن النور والنشاط والإيجابية.

والأسود، وهو طاقة «اليين» التي تعبر عن السكون والضعف والسلبية، لأن الطاقتين متضادتان ويحتاج كلٌّ منها للآخر، حيث يكون هناك تداخل بينهما، وتكامل دائما بين الأبيض والأسود، فلا يوجد شيء مطلق، فالأبيض قد يتخلله بعض من الأسود، والأسود قد يتخلله بعض من الأبيض.

إن توازن هذين العنصرين هو ما يحقق الهدوء والتناغم في الطبيعة، ولدى الإنسان، ومن الأمثلة التي يتم تفسيرها في ضوء نظرية «اليين واليانغ» هي الخير والشر.

وعندما نطبق هذا المفهوم على بيئة العمل، يمكننا رؤية كيف يمكن أن يكون الموظف السام تجسيدًا لليين، فهو يظهر سلوكيات سلبية، مثل التشاؤم، والتكرار في الانتقاد، وقلة التعاون، والفتنة، فهو الشخص الذي يعرقل التقدم والتنمية في بيئة العمل.

وبما أن هذا السلوك يميل إلى التسبب في التوتر والفوضى، فإنه يزيد من «اليين» في البيئة العملية، ومن ناحية أخرى، يمكن أن تكون الموظفين الإيجابيين والمتعاونين تجسيدًا لـ»اليانغ»، إذ يسعون إلى تعزيز الإنتاجية، وبناء العلاقات الجيدة مع الزملاء الآخرين، مما يزيد من النشاط والحيوية في بيئة العمل، ويعزز الأجواء الإيجابية.

عوامل عدة تؤدي إلى ولادة الشخصية السامة عند الشخص، كالتجارب السابقة لبيئة عمل سابقة، ونقص المهارات الاجتماعية، والضغوط النفسية، وغيرها من الأسباب التي جاءت مع الموظف كرزمة من بيئته الى المؤسسة، والتي لا يستطيع الآخرون تغييرها إلا بالتدريب المستمر للشخص لتغيير سلوكه من «اليين» إلى «ليانغ».

وعندما يشعر هذا الموظف السام بالتهميش في العمل أو بمفاضلة موظف آخر عليه، تبدأ الشخصية السامة بالنمو تدريجيا كالجنين، فيبدأ بدس السميّة في بيئة العمل، ويشرع بالتفرقة بين الموظفين والمسؤول، ويتلذذ بالتفرقة بين الموظفين، ينشر السلبية والاحباط.

وجود أنماط مختلفة من الشخصيات في العمل أمر طبيعي، والمسؤول الذكي هو من يعرف كيف يُدير هذا الموظف السام، فإن لم يستطع تغير سلوكه بالتدريب، فلا بد من المسؤول تحجيمه، كي لا يؤثر على بقية أعضاء الفريق، وبالتالي تتأثر المؤسسة.

لكن تكمن المعضلة هنا إذا تمت إثارة طاقة «اليين» في العمل نفسه، فتصبح كالبكتيريا التي تنمو طالما توافرت بيئة ملائمة لها، اذ كيف لا تتكاثر اذ كان هناك مسؤول لا يتقن فن إدارة الأفراد، فيسمح لهذا المسموم بتحويل المؤسسة من اللون الأبيض إلى الأسود!

لذلك، وللحفاظ على بيئة عمل صحية منجزه، لا بد من الانتباه والتعرف على الموظف السام، وملاحظة تصرفاته، وتعديل سلوكه من خلال تقديم الملاحظات المباشرة، وإعلامه بعواقب أفعاله.

في بعض الأحيان قد لا يستجيب الموظف إلى التحسين والتغيير، وتبقى سلوكياته السيئة منتشرة في جميع أرجاء مكان العمل، الأمر الذي يجعل باقي أعضاء الفريق أكثر عرضة بأن يصبحون سلبيين مثله، لذلك لابد على المسؤول فصله عن بقية الموظفين، بطريقة أو أخرى، لأنه وكما نقول بالعامية «الطيب ما ينفع وياه»، وبعدها لا بد من مراقبة سلوكياته وسلوكيات البقية لمعرفة إذا زال أثره أو لا يزال.

العلم الصيني يؤكد على تنافر الطاقات المتشابهة مع بعضها بعضا، أي كتنافر تنافر «الين» مع «الين»، لكن وبما أن لكل قاعدة شواذ، فإن الإنسان السلبي يبحث عن مثيله حتى يتعاونا على نشر السُميّة، لذلك وأد السم من البداية ضرورة مُلحّة.

كم موظفا ساما في محيط بيئة العمل؟ وهل لو أطعمنا فَمه اسْتَحَت عيناه؟ وَهل كل المسؤولين قادرون على احتواء العفن قبل انتشاره؟

تساؤلات عدة، ونحن بغنى عنها لأن المفترض أن يكون شغلنا الشاغل هو الإنجاز، وتحقيق أهداف المؤسسة، لكن نظراً لوجود خلل في تكوين شخصية البعض يضطر المسؤول لتوزيع تركيزه في جميع الاتجاهات للحفاظ على الفريق، وبيئة عمل خالية من السموم.

0 views0 comments

Recent Posts

See All

اربط الحمار وين ما يبي المسؤول!

للمرة الاولى أكون في حيرة من أمري عن الموضوع الذي سأتناول بمساحتي في “السياسة”، هل أكتب عن القيم المستفادة خلال العام المنصرم، أم عن كيفية بداية عامٍ جديد؟ لكنني وجدت نفسي أكتب عن تجربة حقيقية مررت به

قيادي مع وقف التنفيذ

يقول الدكتور غازي القصيبي، رحمه الله، في كتابة “الوزير المرافق” عن الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر “لا يبالغ المرء إذا قال إن كارتر كان يقضي وقتاً طويلاً يندر أن يستطيع رئيس دولة أخرى يقاربه، لو أن

Comments


bottom of page